تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
43
القصاص على ضوء القرآن والسنة
بالقسامة ، وتصالح الولي معه على مال لإسقاط القصاص ، ثمَّ بعد أخذ المال يدعي الولي انه من الحنفيّة - أتباع أبي حنيفة - الذين يقولون ببطلان القسامة ، فهل يسترجع المال منه ؟ من المسائل المبتلى بها في كتاب الفقه هي انه هل يجوز للحاكم أن يعمل في مقام القضاء بعلمه أو يقضي بالبيّنة والايمان ولا غير ؟ المختار - كما هو ثابت في محلَّه - التفصيل بين أن يتهم الحاكم فلا يعمل بعلمه ، وإلا فيجوز له ذلك . ومن المسائل المبتلى بها أيضا ، أن غير المسلمين في رفع خصوماتهم عند الحاكم الشرعي المسلم ، هل يحكم عليهم بحكم الإسلام ، سيما في ما لو كانت الدعوى في البلاد الإسلامية - أو يقضي بينهم بحسب دينهم - ألزموهم بما التزموا به - أو يرد المتخاصمين إلى علمائهم ليقضوا بينهم ؟ المختار هو الأول كما هو ثابت في محلَّه . ومن المسائل المبتلى بها أيضا ، انه لو كان المتخاصمان من المخالفين لمذهب الحاكم الشرعي ، كأن يكونا من الشافعية والحاكم من الإمامية الاثني عشرية ، فهل يحكم القاضي بينهما بمذهبه الحق ، أو بمقتضى مذهبهما ؟ المختار هو الأول . وحينئذ لو ثبت القتل بالقسامة ، وبعد أخذ المتصالح عليه ، لو ادعى الولي انه من الحنفية القائل ببطلان القسامة ، فإن القاضي فيما لو حكم بمذهبه الحق لا يسترجع المال ، كما ذهب إليه الأكثر ( 1 ) ، باعتبار ان الحكم يدور مدار الواقع
--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 203 : ولو ادعى القتل فصالح على مال ثمَّ قال بعد ذلك : ظلمته بأخذ المال مفسرا له بان الدعوى كانت كاذبة استرد المال منه أخذا بإقراره ، واما لو فسره بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذه منه بها لم يسترد ، لأن النظر في الحكم إلى رأي الحاكم المحق ، وهو يرى الاستحقاق بها لا إلى رأي الخصمين ، فالمال له شرعا ، وان كان يزعم خلافه . ودعوى ذلك لا يوافق أصولنا كما عن الأردبيلي بل يوافق أصول أبي حنيفة الذي يرى انقلاب الواقع بحكم الحاكم واضحة الفساد كما حرّرناه في كتاب القضاء ( ج 40 ص 94 - 103 ) وغيره وقلنا : ان ذلك هو معين قولهم : ( ان الفتوى تنقض بالحكم دون العكس ) نعم هو كذلك في الموضوع والحكم القطعيين فإنه لا يتغير الواقع بحكم الحاكم بخلاف الاجتهادي والتقليدي . انتهى كلامه .